هي الاخلاق تنبت كالنبات اذا سقيت بماء المكرمات
يترنم القلم على قيثارة الحب والجمال متجولا حينا ومتاملا احيانما يبحث عن مواضيع جديدة ليعزف عليها في هذا الوقت الجميل فلم اجد اجمل من هذا البحر المتلاطمة امواجه ولو القليل من لالئه وجواهره الا وهو بحر الاخلاق فقد دار في دوامة من الاحاديث والشائعات وارجو ان ابين ولو القليل من هذا الموضوع
الاخلاق زينة الانسان وزينة المجتمع فبها يمشي الانسان واثق الخطى بلا تردد وبها يزدهر المجتمع وينمو ويتطور وهناك العديد من الاخلاق التي حث عليها ونهى عنها الله تعالى ورسوله الكريم فهناك اخلاق محمودة مثل الصدق والامانة وهناك اخلاق مذمومة مثل الكذب والخيانة وغيرها من الاخلاق التي يتميز ويتحلى بها الانسان
تؤثر الاخلاق على الافراد فان كان له خلق سيء يلاحقه مدى الحياة ويبقى حديث الناس عنه في مر الايام والسنين وان كان له خلق جيد فانه يكون من السوائد في المجتمع حيث يذكر في كل مجلس ويعتبر مقياس للناس في ادابه
اما الامة التي كان فيها اشخاص ذوو اخلاق حميدة فانها تسمو الى الاعالي وتصبح من الامم الراقية في المجتمع ويكون ابناؤها قادرين على بناء المجتمع اما المم التي تحمل اشخاص مذمومين فانها تكون من الامم الراجعة في الارض ومنبوذة من بين المجتمعات
إن للأخلاق أهمية عظيمة وكبيرة في حياة الإنسان وسلوكه وعلاقته مع غيره من البشر، أهمية تفوق حاجته إلى الطعام والشراب؛ لأن أخلاقه وأسلوب تعامله مع الغير هوالذي يحدد مسار حياته الدنيوية والأخروية.
والاحتكاك في هذه الدنيا لابد منه؛ غير أن الإنسان الذي يتعامل مع غيره بالأخلاق الفاضلة والحسنة هوالسعيد في الدارين؛ لاسيما إذا اهتدى واسترشد الطريق السوي والمستقيم من القرآن الكريم، وسنة نبينا محمدr وهذا هو المطلوب منا.
وإذا تدبرت معاني القرآن الكريم والنبوية لوجدت أن الدين كله أخلاق، وما أهلك وعذب بعض الأمم السابقين إلا بعد انحرافهم عن الطريق السوي والمستقيم بسبب أخلاقهم المخالفة للتعاليم الإلهية.
ومهما يكن قدر الإنسان وعظمته فلن يكون في المسار الصحيح ولن يكون سعيدا في الدارين مالم تكن لديه أخلاق كريمة، وعند ما نتحدث عن الأخلاق الكريمة لا نتحدث عن الأساطير وبعض القصص التي لاتؤثر في حياتنا اليومية وإنما نتحدث عن تطبيقات جوهرية وحيّة ومؤثرة في نفس الوقت لتغيير سلوكياتنا الفردية والجماعية في آن واحد، إذ الأخلاق الكريمة والفاضلة تبني الأمم وتحييها وتجعلها قوية متماسكة علميّاً واجتماعيّاً وثقافيا
أما الأخلاق المتدهورة المنحرفة والسيئة فإنها تهدم الأمم وتُضعفها وتحولها إلى أمة مشلولة ضعيفة هزيلة غير متماسكة في معظم جوانب حياتها، كما قال الشاعر:
وإنما الأمم الأخلاق مابقيت فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا
والسبب الرئيس الذي جعل بعض الأمم تتصارع وتتقاتل يرجع إلى فقدان الأخلاق الحسنة كالصومال مثلا. وللأخلاق مرتبةٌ عظيمة ومكانة كريمة في الإسلام لم تكن في أي دين من الأديان السماوية حتى قال رسولنا المُصطفىr [ بعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق ][1] مما يعني أن من أهم أولويات دعوتهr الدعوة إلى الأخلاق الكريمة والفاضلة.
مقياس التفاضل والتفاخر بين الناس هو على قدر تفاوتهم بالأخلاق الفاضلة والتعامل فيما بينهم مصداقاً لقول الرسول r[ إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا][2].
وفي تحديده من هو أقرب وأحب إليه قال:r [إن من أحبكم إلى أحسنكم أخلاقا][3]
وهذا يعني أيضا أن الإقتداء بالرسول r ليس بالمظاهر فقط، أو الادعاء بذلك أو ترديد بعض الشعارات التي لاتُسمن ولاتُغني من جوع في حياتنا اليومية، ومن الاقتداء بالرسول الكريمr وسنته أن تتعامل مع غيرك بلطف ويسر وسماحة في تعاملاتك اليومية وفي شتى المجالات أيضاً.
ولقد أعطانا القرآن الكريم قواعد إرشادية في التعامل بين الناس بسلوكياتهم الدنيوية والأخروية التي تؤدي بدورها إلى النجاح في الدارين.
قال تعالى: [ وقولوا للناس حسنا][4] وقال أيضا [ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزع بينهم][5]
هكذا التعامل بين الناس في حياتهم اليومية وبقية شؤونهم، أما في الخلافات الأسرية والجماعية قال تعالى[ وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم][6]
[ إن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل][7]
إذ من الأخلاق الفاضلة والكريمة العفو والمسامحة والصفح الجميل في من أساء إلى إخوانه المسلمين
أما دليل المسلم اليومي، وتعامله مع غيره، ومرشد حياته الذي لايستغني عنه أي مريد للخير هو ما ثبت في قوله تعالى[ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما][8]
وفي التعامل مع أنفسنا لاسيما وأن النفس لأمارة بالسوء قال تعالى:[ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى][9]
فما أحوجنا إخوة الأحباء إلى التخلق بالأخلاق الفاضلة، إذا تعاملنا بها في حياتنا اليومية فإنه يسود الحب فيما بيننا، ويزول الحقد والكراهية، ويكثر فينا الوئام، والاحترام المتبادل، وينتشر بيننا التعاون الذي يؤدي إلى التكافل الاجتماعي، وتضعف الأنانية، ويتمّ ترك اتهام الآخرين دون أي سبب يذكر لنشتغل بعيوبنا لا بعيوب غيرنا، ويختفي الشر ويسود الخير.
نها أخلاق لا أخلاق بعدها إذا تعاملنا بها تُرشدنا إلى التفكير والتطلع إلى دار
الآخرة، وعندها نكون سعداء في الدارين بعد أن أصبحت حياتنا حياة كريم ومباركة بإذن الله تعالى.
حسن الخلق ومعناه بشكل اجمالى حسن التعامل سواءا أكان ذلك بطلاقة الوجه أو ببذل المعروف أو حتى بكف الأذى عن الناس وحسن الخلق له أهمية كبيرة في الاسلام العظيم حيث أن الاسلام قد حث الناس على التخلق بالخلق الحسن بل ان أفضل الأخلاق أخلاق الاسلام التي يجب أن يتمثل بها المسلمين فحسن الخلق يكون بحلاوة اللسان واحتمال الأذى والصبر عليه وقد كان النبي صلى الله عليه وسلـم قد أوصى أبو هريرة بوصية عظيمة جليلة ذات يوم فقال له صلى الله عليه وسلـم : ( يا أبا هريرة ، عليك بحسن الخلق ) فقال أبو هريرة للنبي عليه الصلاة والسلام وما حسن الخلق يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلـم : ( أن تصل من قطعك وأن تعفوا عمن ظلمك وأن تعطي من حرمك ) فقد حث النبي صلى الله عليه وسلـم المسلمين عامة بهذا الحديث على أن يتخلقوا بالأخلاق الحميدة وأن يعاملوا الناس بالحسنى فوضح رسول الله صلى الله عليه وسلـم مكارم الأخلاق للناس والتي هي من أهم وأجمل الصفات التي لازمت الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين فبها ينال أصحاب الصلاح الدرجات وبها ترفع مقاماتهم في الدنيا والآخرة ، وقد خص الله تبارك وتعالى آخر الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلـم بهذا الفضل الكبير وهو فضل جمع محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال الله عز وجل في كتابه الكريم واصفا حبيبنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلـم بقوله : ( وانك لعلى خلق عظيم ) وقد دلت هذه الآية الكريمة أن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلـم قد تحلى بهذه الأخلاق الحميدة وقد استطاع أن يجمعها في شخصيته عليه الصلاة والسلام ،
وحتى يكون الانسان صاحب خلق حسن يجب أن تتوفر فيه صفات عديدة وكثيرة وقد يكون أبرز هذه الصفات أن يكون الانسان كثير الحياء وذلك أن الحياء يحكم صاحبه فتعف نفسه عن فعل ما يخدش هذا الحياء الذي اتصف به ومن صفات صاحب الخلق الحسن أن يكون قليل الأذى ومعناه عدم القيام بايذاء أحد من الناس وأن يكون كثير الصلاح وصدوق اللسان وهاتين الصفتين من أهم الصفات التي يجب أن تتوفر في صاحب الخلق الحسن ،
ومن أهم الصفات التي يجب أن تلازم صاحب الخلق الحسن أن يكون قليل الكلام وكثير العمل وقليل الزلل والفضول وأن يكون أيضا بارا بوالديه واصلا لرحمه وللصالحين من حوله وأن يكون وقورا وصبورا وأن يكون حليما وراضيا وشكورا وأن لا يكون لعانا ولا فحاشا ولا شبابا ولا نماما ولا حسودا ولا مغتابا وأن يكون حبه لله وكرهه من أجل الله وأن يكون غضبه من أجل الله عز وجل وأن يحرص على رضى الله تبارك وتعالى .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق